السيد محمد حسين الطهراني
227
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
الحَسَنِ المُجْتَبَي عليهالسلام عند احتضاره ، فقد بكى عليهالسلام فقيل له . أوَ مِثْلُكَ يَبْكِي مَعَ مَا لَكَ مِنَ القَرَابَةِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَالأعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالخُرُوجِ مِنْ مَالِكَ مَرَّتَيْنِ وَحَجِّ بَيْتِ اللهِ عِشْرِينَ مَرَّةً مَاشِيَاً ؟ ! قَالَ عَلَيْهِالسَّلَامُ . أبْكِي لِخِصْلَتَيْنِ . لِهَوْلِ المُطَّلَعِ وَفِرَاقِ الأحِبَّةِ . وفي رواية . أقْدِمُ على سَيِّدٍ لَمْ أرَه « 1 » . يقول الشيخ فريد الدين العطّار في شأن بشر . حين حانت وفاته كان في اضطراب عظيم وحالٍ عجيب . فقيل له . أوَ تحبّ الحياة ؟ قال . لا ، ولكن المثول بحضرة ملك الملوك عسير . « 2 » التدبّر والتأمّل في القرآن مفتاح النجاة والسعادة عجباً لهذا القرآن الذي ينبغي أن يربّي أمثال الفضيل وبِشر وهمّام ، كيف يغفل عنه الناس ؟ ! فالقرآن لم يختصّ بأولئك ، بل إنّ دعوته عامّة شاملة ، ولقد طبق نداء يَآ أيُّهَا النَّاسُ لهذا الكتاب الملكوتيّ شرق العالم وغربه ، داعياً الجميع إلى هذه المائدة السماويّة ، كما أنّه يقود جميع البشر إلى مقام الإنسانيّة . أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها . « 3 » أي أنّ أولئك الذين لم يُختم على قلوبهم بختم الشقاء والعناد والسواد ، عليهم أن يستفيدوا من كتاب الله وأن يتدبّروا آياته ؛ على أنّ القادر على طيّ الطريق إلى الله هو المطّلع على برنامج الحركة والسير ،
--> ( 1 ) - « روضات الجنّات » ص 133 . ( 2 ) - « تذكرة الأولياء » ص 111 . ( 3 ) - الآية 24 ، من السورة 47 . محمّد .